وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الثورة الثقافية

الخاتمــة


أما بعد فهذا كتيب نقدمه بين يدي "الثورة الفكرية" و "الثورة الثقافية" وهو في ذلك دعوة إليهما على بصيرة الدين ، و هدى العلم ـ العلم بالله ، و العلم بالأخرى ، و العلم بالدنيا .. ويجب أن يكون واضحاً فإننا ، نحن السودانيين ، لا تنقصنا المهارة الفنية ، و لا الخبرة العلمية بقدر ما تنقصنا (الأخلاق) .. إن (أزمة) أمتنا الحاضرة هي (أزمة أخلاق) .. و تلك هي أزمة البشرية جمعاء ، على عصرنا الحاضر .. و من أجل ذلك فإن الحاجة الأولى إنما هي للثورة ، تبدأ من الداخل ..
إن التغيير يجب أن يبدأ من النفس البشرية ، يبدأ من داخل كل نفس ، و هذا هو ما توخيناه هنا . و هذا هو ما من أجله بدأنا سلسلتنا العلمية بكتيب: (تعلموا كيف تصلون) .. يجب أن نبدأ بتغيير أنفسنا ، في دخيلتها ، فإن نحن غيرناها إلى ما هو أحسن أمكن أن نغير ، إلى الأحسن ، غيرنا .. و إلا فلا .. فإن "فاقد الشئ لا يعطيه" ..
و نحن قد إفتتحنا كتيبنا هذا بآيات من الكتاب الكريم ، جاء فيها قوله ، تبارك من قائل: "له معقبات ، من بين يديه ، و من خلفه ، يحفظونه من أمر الله . إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم .. و إذا أراد الله بقومٍ سوءاً فلا مرد له .. و ما لهم من دونه من وال" .. أقرأ ، و تأمل "إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم" ..
إن الله هو المسئول أن يتقبل عملنا ، و أن يهدينا ، وأن يهدي بنا ، و أن يجعل حياتنا وقفاً على تعريف خلقه به ، وعلى تحبيبه إلى خلقه .. جميع خلقه ..
ثم أنه هو المسئول أن ينزل هذا الشعب الطيب أدنى منازل القرب منه ، وأن يجعله طليعة تهدي إلى منازل التشريف و الكرامة بقية الشعوب.