وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الكتاب الثاني من سلسلة رسائل ومقالات

بسم الله الرحمن الرحيم
(وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
صدق الله العظيم ..

المقدمة


الحمد لله الذي علمنا .. قال تعالى في ذلك: (الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان) .. وقال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم) ..
والحمد لله الذي ، إذ علمنا ، أدبنا .. قال تعالى: (ويسألونك عن الروح ، قل: الروح من أمر ربي.. وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ..) ..
والحمد لله الذي ، إذ علمنا ، وإذ أدبنا ، وعدنا منه وعدا حسنا ، وذلك بمواصلة تعليمنا ، واطراده ، وزيادته ، كل حين .. قال تعالى في ذلك: (يسأله من في السموات والأرض .. كل يوم هو في شأن) .. وإنما شأنه تبارك ، وتعالى ، إبداء ذاته لعباده ليعرفوه .. شأنه هو تعليمه إيانا ، في كل لحظة جديدة علما جديدا ..
أما بعد ، فهذا كتاب في إتجاه التعليم ، وفي إتجاه زيادة التعليم ، باطراد .. إسمه: (رسائل ومقالات) الكتاب الثاني ، وقد سلفه (رسائل ومقالات) الكتاب الأول ، وستتلوه ، إن شاء الله أخر في هذه السلسلة التي أرجو لها الإتصال ..
هذا الكتاب يحوي رسائل ومقالات جرت بيننا وبين بعض الفضلاء من المواطنين الكرام ، وهي تحوي، في جملتها، اشتاتا من الآراء، والأفكار ، حول شتى المسائل التي تهم الناس .. ونرجوه أن يجد فيها القراء الكرام المتعة والفائدة المبتغاة .. إنه سميع قريب مجيب ..