وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

أسس دستور السودان

الفصل الثامن
الهيئة القضائية


القضاء هو السلطة الثالثة في الحكومة المركزية، وهو قضاء موحد، فلا قضاة شرعيين، وقضاة مدنيين، وانما هم قضاة محاكم صغرى، او محاكم كبرى، او قضاة المحكمة العليا، ويشرف على القضاء رئيس القضاء، وهو، وقضاته يعينهم رئيس الجمهورية، بموافقة البرلمان، وهم يبقون في مناصبهم، مادام عملهم مرضيا، ويباشرونه في حرية واستقلال عن اى نفوذ اجنبي، وأعمالهم كلها علنية، ويعين مرتباتهم البرلمان، وينص الدستور على ألا تنقص مرتباتهم مدة وجودهم في مناصبهم، وهم لا يعزلون إلا لعدم الصلاحية الواضح، ولا ينقلون إلا بواسطة رئيس القضاء وحده، وللقضاة مجتمعين ومنفردين، الحق في الاعتراض على دستورية القوانين، ولهم ألا يطبقوا أى قانون يعتقدون عدم دستوريته، وتكون هناك محكمة استئناف عليا ينص الدستور على قيامها لتشرف على قضاء جميع المحاكم، وقضايا الخلاف بين الولايات، ولها صلاحية تفسير الدستور وهى تتكون من خمسة من القضاة، يجلسون في هيئة، تحت رئاسة رئيس القضاء، ويصدرون احكامهم بالاغلبية، وتسجل الاقلية معارضتها للقرار الرسمي، وللرئيس صوت مرجح عند الاقتضاء، وهناك محكمة ادارية للنظر في الخلاف الذى ينشب بين الحكومة والافراد او الهيئات، كما ان هناك محكمة عدل دستورية يرفع اليها الخلاف حول دستورية القوانين، ويستانف حكمها فيه لمحكمة الاستئناف العليا آنفة الذكر..