وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

أسس دستور السودان

الفصل الثالث عشر
الإقتصاد


لا بد لفروع الحكومة جميعا من تمويل، ولذلك لا يكون الحديث عن الدستور مستوفى إلا إذا تحدثنا عن تمويل الجهاز الحكومى والحق اننا لا نعتقد ان الديمقرطية عبارة عن مدلول سياسي فحسب، ذلك بانها لا تحقق إلا إذا قامت على ثلاث دعامات هى: المساواة السياسية، والمساواة الاقتصادية، والمساواة الاجتماعية. ولقد بينا خطوط المساواة السياسية في محاولتنا وضع اسس الدستور، وعندنا ان المساواة الاقتصادية تعني وضع حد أعلى للدخول وحد أدنى، لا يبلغ التفاوت بينهما أن يخلق طبقة عليا تنظر بتأفف الى طبقة دنيا، على أن يكون الحد الأدنى كافيا ليكفل للمواطن عيشا يليق بالكرامة الإنسانية وأن يكون مكفولا حتى للعجزة الذين لا ينتجون وحتى للأطفال، على ان نعمل عملا متواصلا لتنمية الموارد حتى يرتفع الحد الادنى والحد الاعلى الى مستوى الحياة الرغيدة.. ونحن لذلك نجعل ملكية المرافق الاقتصادية جميعا للشعب لا للافراد ولا للدولة، ونعني بذلك مصادر الانتاج، ووسائل الانتاج، على ان تديرها الأجهزة التنفيذية في جميع مستوياتها بالتعاون مع المواطنين، وعلى ان تعمل هذه الاجهزة على تدعيم النظم التعاونية بين الشعب في الزراعة والصناعة والتجارة، مبتدئة من القرية، فالمدينة، فالمقاطعة، فالولاية، فالحكومة المركزية التي يكون عملها الأساسي رسم السياسة العامة، لتوسيع المرافق الاقتصادية وتدعيمها، وتمويلها، وامدادها بالارشاد الفني والاداري، ثم الاشراف على التوزيع حتى تقوم العدالة على اسس تحقق المساواة الاقتصادية بين سكان القطر جميعه، وسنفرد للمسالة الاقتصادية سفرا مستقلا، يكون متمما لاسس دستورنا هذه التي قدمناها، ونرجو ان يصدر هذا السفر قريبا.