وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

أسس دستور السودان


الفصل الخامس عشر
الاجتماع


وهذا ايضا نعد فيه سفرا يتمم اسس الدستور، ونستطيع هنا ان تقول اننا لا نقيم فروقا اجتماعية على اى اسس من الدين او اللون، او الجنس، او اللغة، او النوع – رجل وامراة – فالناس عندنا سواسية لا يتفاضلون إلا بالعقل والخلق، ومحك ذلك العدل في السيرة بين الناس والنصح والاخلاص للمواطنين في السر والعلن، والخدمة العامة في كل وقت وبكل سبيل.. إننا ننمي جميع موارد الثروة، النباتية، والحيوانية، والمعدنية، والصناعية، لنستعين بها على تنمية المورد البشري وتحسين نوعه ومحو فوارقه بالتثقيف والتمدين، حتى يمكن التزاوج بين جميع طبقاته، وبذلك تمحي الطبقات. والحق ان بلادنا شاسعة قليلة السكان ولذلك فإنه سيقوم قسم خاص في وزارة العمل يعهد اليه بتنظيم الزواج، ويتعاون مع وزارة الصحة، وقسم التغذية في وزارة الزراعة، ومع وزارة المعارف، للاشراف التام والتغذية الصحيحة للاطفال منذ الحمل وإلى ان يتركوا مرحلة التعليم الاجباري في سن الخامسة عشرة.. كما سيعمل قسم المنازل الشعبية بوزارة العمل، مع المصالح والوزارات المختصة، لتحسين العناية بالمستوى الصحي، بتحسين المنازل وتنظيم المدن والقرى.
وهناك نقطة هامة ركزنا عليها كثيرا في حديثنا الماضي، ونريد ان نختم بها هذه النبذة وهي اننا نعتبر كل فرد، مهما كانت حالته العقلية او الجسدية، غاية في ذاته، لا وسيلة إلى غاية وراءه.