وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)


إنشاد القصائد الشعراء المنشدون مقدمون

أبابكر إمام الأوفياء

عوض الكريم موسى

أبابكر إمام الأوفياء * صفي المصطفى في الأصفياء
ولو قد كان متخذا خليلا * لكنت فأنت أولى بالولاء
فقد صدقته نبأ عظيما * فلم تذهلك أنباء السماء
وقد أسلمته النفس ارتضاء * ولذت على جلائك بالخفاء
وما قدمت نفسك عنه ظنا * وقد قدمت نفسك للفداء
وقد ألجمت في شم المراقي * مطيتك الذلول عن الرياء
وتخفض عند سدرته جناحا * من الذل المسربل بالحياء
ويخشع كل صوت فيك حتى * يظن بك الفناء من الفناء
وتفنى فيه عن علم لتبقى * به من بعده ابقى بقاء
رأيت الله فيه فذبت فيه * فلم يحجبك عنه لدى التنائي
وقد آتاك فرقانا مبينا * فعاجلت العظائم بالمضاء
وما غيبت حضرته بشغل * وجئت صفاءه صرف الصفاء
وما خامرت خيرته بظن * وان جلت ملمات البلاء
وقد خلّفت خلفك كل شئ * وجئت وما لديك سوى الرجاء
تهاجر في معيته إليه * بصحبته إلى مرقى الإخاء
تحوم حوله عقلا شغوفا * وحولك قلبه جم الرضاء
وشغلك عنه محض انكسار * وشغلك بعده محض إقتداء
وحولك مار بحر الشك مورا * فما شابتك أوشاب المراء
ولاقاه الحبيب بدار انس * فآنسه بصوتك في اللقاء
وتأبى أن تكون له إماما * وأطوع ما تكون بذا الإباء
وتمشى في الورى ميتا فتحيا * قرير القلب مكشوف الغطاء
وبذلك نفسك المعطاء يجزى * بعلياء النفس من نفس العطاء
حفظت زمار هذا الحوض حتى * تساقته رياض الأولياء
فهم في سوح فضلك قد توالوا * وقد والوا وفاءك بالوفاء

لا توجد تسجيلات إنشاد