وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

تصفية المحاكم الشرعية - المحاضرة السادسة

الخرطوم - داخليات المعهد الفني - ٨ يناير ١٩٦٩

الجزء الأول

رئيس الجلسة: ... أهمية القضية التي سيتناولها الأستاذ محمود في هذه الندوة.. والحقيقة أن تصفية، أو قضية تصفية المحاكم الشرعية ليست قضية سهلة ولم تبرز لأول مرة في نوفمبر الماضي في ٦٨، وإنما القضية لها جذور وترتبط أساسا بقضية أكبر هي قضية تزييف الدين الإسلامي، من قبل قوى طبقية معينة في المجتمع السوداني، تحاول أن تستغل الدين لمآربها ولتقييد حركة الجماهير ولإبعادها عن مراكز السلطة.. والحقيقة كما قلت وكما ذكرت هذه القضية هي قضية ترتبط بقضية التغيير الاجتماعي في المجتمع... فنحن مواجهون في هذه الأيام بالذات والزمن والظروف نضجت لكي نطرح هذا الشعار، شعار تصفية الإدارة تصفية المحاكم الشرعية لأن هنالك محاولات جادة من قبل القوى رجعية في هذه البلد لاستغلال الدين بشكل قانوني، ووضع دستور يسمى إسلامي ويرمى إلى تقنين أهداف هذه القوى لتمارس مزيد من الاستغلال ومزيد من الاضطهاد لقوى جماهير الشعب السوداني فلا أود أن أطيل كثيرا فالموضوع سيتناوله الأستاذ والعالم الجليل الأستاذ محمود محمد طه، و سيجيب على كثير من التساؤلات: لماذا نطرح هذا الشعار وفي هذه الظروف بالذات، فليتقدم الأستاذ محمود.